header
النهضة باعتبارها وعياً بالتاريخ وباعتبارها تفكيراً مستقبلياً

I
جرى الاصطلاح لدى المؤرخين والمفكرين الأوروبيين على اعتبار القرنين السادس عشر والسابع عشر زمناً للنهضة Renaissence ، وما كان هذا الاصطلاح متسرعاً أو عشوائياً، لأنّ تلك الحقبة غصّت بالفعل بعشرات الظواهر الجديدة والمتشعبة والمتناقضة. وقد اعتبرها كثيرون  أشهرهم كانط ودلتاي زمن الرؤية الأُخرى أو الجديدة للعالم. وما ظهرت في الحقيقة رؤيةٌ واحدةٌ أو شاملة، لكن كان لها محورٌ رئيس دار حوله اللاهوتيون والفلاسفة وعلماء السياسة والأدباء، ويتمثل في إقبال أوروبا على إعادة التفكير بذاتها. وذلك من خلال الكشوف العلمية والكشوف الجغرافية، وبروز الإنسانويات، وأي دين؟ وأي دولة؟ ما عادت هناك مسلَّمات لاهوتية، ولا مسارات محدَّدة للتفكير والتدبير. وسيطرة فكرة التقدم على غموضها. وهناك من يعتبر أنّ بؤرة ذلك كلّه ما صار يُعرفُ بالإصلاح الديني. بينما رأى آخرون أنّ الأصل في تغيُّر الرؤية يتمثل في تغير صورة التاريخ.
ولأننا لسنا معنيين هنا بدراسة فلسفة النهضة أو فكرتها، بل بمدلولاتها المتغيرة هي ذاتُها، وكيف وصلت إلينا، ولماذا نعودُ نحن العرب لاستعمال هذا المفرد الآن؛ فإنّ أبرز وجوه تلك النهضة أو أبرز مظاهر انعطاف أوروبا على التفكير بذاتها في ذلك الزمن كان العودة للحفر واستكشاف الأصول في التفكير وفي التاريخ وفي ماهية الإنسان. فالمسيحية حقبةٌ مهمةٌ في تاريخ أوروبا، لكنها ليست التاريخ، والإيمان لا يحتاج لمؤسسة، والقيم الرئيسية المتعلقة بكرامة الإنسان، وحرياته، وعقله، وفردياته وإرادته العامة والعقد الاجتماعي وفكرة القانون والدولة؛ كلُّ ذلك يعود لليونان والرومان. وهذا لا يعني أنّ السوابق والسوائد قد انتهت. لكنّ هذه الجدائد كانت مضطرةً لخوض صراعاتٍ مريرةٍ، وليس مع المؤسسة الكاثولكيية فقط؛ بل ومع البروتستانتيات الجديدة أيضاً، رغم بعض المشتركات.
إنّ الذي يُهمُّ فيما نحن بصدده من استكشافٍ للنهضة ومفاهيمها هو أنّ التاريخ صار علم العلوم: تاريخ الأفكار والحضارات ، وتاريخ الدول والمؤسسات. أمّا  أداتُهُ الفُضلى فهي الفيلولوجيا، او ما صار يُعرفُ في مجموعه بالتاريخانية Historismus- وهو المصطلح الذين ساد في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، أو زمن الأنوار. وبالطريقة ذاتِها التي نظر بها الأوروبيون إلى ذواتهم وانتمائهم، راحوا ينظرون إلى الحضارات الأُخرى الشرقية: الصين والهند وإيران.. وأخيراً إلى العرب والإسلام. بمعنى استخدام الركنين البارزَين للتاريخانية: التأريخ التحقيبي والحضاري، والفيلولوجيا لتتبُّع ذلك التحقيب عن كثب. وبالطبع فإنّ عوامل التمييز بين الآريين وغيرهم لعبت دوراً ملحوظاً، لكنّ الإسلام كان عائقاً إضافياً في نظرتهم إلى التُرك وإلى العرب حتى لدى الأشدّ تحرراً من بينهم. لكنّ حقائق الحضارة  وموروثاتها تغلبت في النهاية حتى في رؤيتهم للحضارة العربية والإسلامية. وكلُّ ذلك بموازين التاريخانيّة. فبعد الرؤى الرومانسية في القرن التاسع عشر لمثل ألف ليلة وليلة، جرى الإقبال منذ أواسط القرن التاسع عشر ومن جانب من صاروا يُعرفون بالمستشرقين، على نشر النصوص التاريخية والجغرافية والفيلولوجية والفلسفية العربية والتي كانت مخطوطاتها قد تجمعت في مكتباتهم ابتداءً بالقرن السابق، وفي انفصال عن طرائق القرون الوسطى في ترجمة التراث العلمي والفلسفي العربي والإسلامي. فحتى طرائق تحقيق النصوص أو نشرها، استخدموا فيها الطرائق التي استخدموها في نشر النصوص الإغريقية واللاتينية. كما أنّ تأملاتهم للأَولويات النشرية، وللدراسات بشأن الثقافة والحضارة، كانت هي نفسها التي استخدموها لفهم الحضارة الإغريقية. واستطراداً وعندما تحرر بعضهم من إسار النظرة السلبية إلى القرآن والإسلام، عادوا لربط النهوض الحضاري الإسلامي الوسيط بالترجمات عن اليونانية. وبموازاة ذلك علَّلوا الانحطاط الذي نزل بالحضارة الإسلامية بالإعراض اللاحق عن موروثات الإغريق في العلوم والفلسفة!
II
وبالنظر للتراث العربي والإسلامي الهائل الذي وجدوه في مكتباتهم وفي اسطنبول والقاهرة وحيدر أباد؛ فقد أقبلوا بعد النشر وخلاله وفي وقتٍ مبكرٍ نسبياً على كتابة تواريخ سياسية وحضارية للعرب والإسلام. وكان أول كتاب لمستشرق يحمل عنوان: النهضة أو نهضة الإسلامDie Renaissence des Islam  هو كتاب للمشتشرق آدم متز A. Metz عن القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، ولماذا كان ذلك القرن قرن نهوض؟ لأنّ الإنسانويات الناجمة عن الترجمات عن اليونانية غلبت في أعمال المفكرين والفلاسفة وحتى علماء الكلام أو اللاهوتيين، والذين كان المنطق الارسطي هو القاسم المشترك فيما بينهم. وبالطبع ما كان متز هو الأول في هذا المجال، فقد سبقه لذلك أستاذه ألفرد فون كريمر الذي كتب في  تاريخ الأفكار، وتاريخ المؤسسات، ونسب النهضويَّ والمستنير من وجهة نظره إلى الإغريق، وإلى ورثتهم البيزنطيين. وتلا متز في التأكيد على الفكرة ذاتها، أي ربط النهضة الإسلامية القديمة بالإغريق كلٌّ من جوزف هل ويورغ كريمر وماكس مايرهوف وباول كراوس، الذي ذهب إلى أنّه حتى الإنسانويات الشكّية والزندقية في الحضارة الإسلامية، والتي تعني التفكير الحر والتمرد على السوائد الدينية،  أصلها إغريقي أو إيراني آري!
ولا يحسبنّ أحدٌ أنني أقصد إلى السخرية من هذه البحوث أوالكشوف، إذ إنّ مَنْ ساوَاك بنفسه ما ظلمك. فلأنّ هوميروس كان أصلَ النهضة أو الوعي الذاتي الرومانسي لدى الإغريق؛ فإنّ الشعر الجاهلي في نظر المستشرقين من أهل الفيلولوجيا ينبغي أن يكون هو بادرةَ النهوض العربي والوعي العربي الأولى، ولذلك فقد اهتموا به منذ القرن الثامن عشر. وما كان وعياً ذاتياً وملحمياً لدى العرب الأوائل صار وعياً قومياً نهضوياً في القرن التاسع عشر، والوعي القومي هو وعيٌ بالدولة. ولذلك كتب فلهاوزن عن الدولة العربية كتابه الشهير عن الأُمويين، وإشكاليات عرب/عجم منذ زمن الراشدين وإلى قيام الدعوة العباسية. و قد صار ذلك ديدَنَ المؤرخين القوميين العرب حتى سبعينات القرن العشرين.
وعندما نتحدث عن الوعي الثقافي والوعي بمعنى النهضة وأصولها وشروطها، كما بدا لدى فون كريمر وإلى مايرهوف وكراوس، فينبغي أن نذكر أنه ظهر قبل ذلك وبوحيٍ ووعيٍ أوروبي لدى الذين نعتبرهم نهضويين عرباً منذ الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، عندما أقبلوا على كتابة المعاجم اللغوية والإنسيكولوبيديات وصنع لغة ثقافية عربية جديدة تستند إلى الدثائر العربية القديمة مثلما فعل محمد عبده وأحمد زكي باشا وأحمد تيمور باشا، ونُصْبَ أعينهم جميعاً نموذج أوروبا الناهضة سواء مع الإغريق والرومان أو عشية الثورة الفرنسية وأعمال ديدَرو وفولتير ومونتسكيو والآخرين، وهو الأمر الذي دفع البستاني الآخر إلى ترجمة الإلياذة الهوميرية، ودفع جورجي زيدان ومصطفى صادق الرافعي ومحمد كرد علي والزهاوي للكتابة في التمدن الإسلامي، وفي التاريخ الأدبي والثقافي العربي، وفي التقليد للنتاجات الأوروبية والاستشراقية على الخصوص في هذا الصدد. وهذا الوعي المتعاظم بضرورة تحقيق النهوض بالأسلوب ذاته الذي حققه به الأوروبيون، أي من طريق تنمية الوعي الذاتي التاريخي بالثقافة والحضارة، بحيث يكون الماضي العريق أساساً لنهوضٍ حاضر ومستقبلي، هو الذي دفع كلاً من طه حسين وأحمد أمين وعبد الحميد العبّادي للتخطيط لكتابة تواريخ جديدة للتفكير العربي بالدين والثقافة، وتاريخ جديد للدولة، وتاريخ أدبي جديد. وقد نفّذ أحمد أمين ما جرى الاتفاق عليه في السلسلة الشهيرة الخاصة بالفكر والدين، بينما جرى إنفاذ الناحيتين الأدبية والسياسية على مراحل. وكان منتهى ما وصلت إليه هذه النزعة المنطلقة من وعي الاستشراق، والمنقلبة عليه بأدواته ذاتِها مشروع الشيخ مصطفى عبد الرازق أستاذ الفلسفة بالجامعة المصرية، وشيخ الأزهر فيما بعد، بشأن الأصيل في الحضارة والدخيل عليها، والذي بدا في محاضراته التي جمعها عام 1944 في كتابه: تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية. وقد أفْضّت فكرة الأصالة هذه لدى القوميين والإسلاميين فيما بعد، والصراع حولها، في السياقات الدولية والإقليمية إلى الخراب الهائل الذي تشهده دولنا ومجتمعاتنا وثقافتنا اليوم.
III
سألتُ الأستاذ ألبرت حوراني في الثمانينات من القرن الماضي عن الترجمة العربية لكتابه:Arab Thought in the Liberal Age  ، ومن اختار له عنوان: الفكر العربي في عصر النهضة، هل هو حوراني نفسه، أو المترجم كريم عزقول؟ فقال لي إنّ المترجم هو الذي اقترحه، استناداً إلى فهمه لمضامين الكتاب، وهو وافق عليه. فكر التنوير الواقع وراء عمليات التحديث هو الذي يسود كتاب حوراني أما كتاب الأستاذ فهمي جدعان، والذي صدرت طبعته الأولى عام 1979، فكان تأريخاً لظهور فكرة التقدم في عالم الثقافة العربية الحديثة، من خلال قراءةٍ دقيقةٍ لنتاجات مفكرين وأدباء عرب ومسلمين على مدى أكثر من مائة عام.
أما التحديث فهو شأنُ العالَم كلِّه، وقد حدث قدْرٌ كبيرٌ منه لجهات  البنى الاجتماعية والسياسية والتعليم، وتقنيات مؤسسات وجهات العيش والتصرف، والتواصل الكبير مع العالم على  شتّى المستويات. وأياً يكن تقديرنا لما أحدثه من تخلْخُلٍ واضطراب، فإنه صار أمراً واقعاً ولا مخرج منه ولا بدائل حقيقية أو موهومة.  والحديث كل الوقت عن الإصلاح  والحكم الرشيد، للإبقاء على إمكانيات العيش أو تحسينها.
أما الأمران الأساسيان، واللذان تحدث عنهما الأستاذان حوراني وجدعان، ووقعا في أصل معنى النهضة في المجال الأوروبي والمجال العربي، وهما التنوير والتقدم، فهما قيمتان تعانيان من  تأزمٍ شديد، وعلى مستويين: مستوى البلورة الفكرية التي يقوم بها المفكرون والمثقفون، ويلائمونها أو يعترضون بها في كل حقبةٍ أو عصر- ومستوى الفئات الحاملة للمشروعين أو المشروع ذي الشقين: التنوير والتقدم، أو التنوير باعتباره رافعةً للتقدم. إنّ الفئات ذات المصلحة في الأمرين هي الفئاتُ الوسطى المعنية بمعنى الحياة ونوعيتها تحققاً أو تحقيقاً. وهذه الفئات فضلاً عن تضاؤلها بالفقر والإفقار، وتهدُّد أجيالها الجديدة بالاستنزاف والهجرة؛ ما عادت تمتلك أو تطمح إلى ما كان يطمح إليه أسلافها قبل أربعين أو خمسين عاماً، أو أنه ما عاد لديها مشروعٌ مجتمعيٌّ ذو أبعادٍ ثقافية. أما المثقفون العرب  من هذه الفئة أو الفئات، فقد كان لديهم مشروعٌ ذو شقين، الشق الأول: مكافحة الموروث الديني والفكري للخروج من الفوات والتفويت والدخول إلى ثقافة العصر وعصر العالم، من أجل التنوير- والدعوة إلى الديمقراطية وحكومات المشاركة والحكم الرشيد، من أجل تحقيق التنمية والتقدم. وما تحقق شيئٌ من ذلك بالطبع. على أنّ جيلي الدعوة والأمل هذين شارفا على الغروب بفعل الزمن، وتغير أو تبدل أو انقضاء الفئات المدعوَّة إلى التنوير المنقضي هو بدوره، وخلود السلطات المسيطرة بدون مشاركةٍ ولا حكمٍ رشيد. الفئات الوسطى تضاءلت طموحاتها وتضاءل دورها، فهل انقضى المثقف؟ نعم، انقضى زمن المثقف الإنتلجنسي عندنا، ويكاد ينقضي في العالم. إنقضى زمن مثقف الرأي والمشروع، وظهر في الجامعات في كليات وأقسام  العلوم الإنسانية والاجتماعية والتاريخ والفلسفة المثقف التقني، والمدرِّس الجيد. ومن جهةٍ أُخرى يظهر لدينا مثقف وسائل الاتصال، كما في انحاء العالم الأُخرى. وبالطبع فإنّ كلاً من المثقفين يمتلك معرفةً، أما الأول فمعرفته ميدانية وتجريبية وتلقينية إلى حدٍ ما، تتوخّى الجودة في العرض، وتهرب من الكلي والشامل الذي يقتضي استنتاجاً ما عاد له أفق. ولذلك تتلازمُ هذه الثقافة، ثقافة سوق العمل، مع المعرفة الأُخرى بل تستدعيها، أعني ثقافة وسائل الاتصال. وهي بدروها معرفة أو تعرض معارف، لكنها معارف اعتبارية Virtual Reality ، فالفقر المتمثل في معرفةٍ بدون أُفُق، يتوهم الانجبار بالإمكانيات الموهومة هي الأُخرى والتي تعرضُها وسائلُ الاتصال:
أكلتُ حلاوةً وشربتُ ماءً كأني لا أكلتُ ولا شربتُ
كانت النهضةُ أذن وعياً بالتاريخ يرمي لتحقيق أمرين: تأكيد الذات  أو الهوية أو صُنعهما، والأمر الثاني الانصراف إلى صنع الجديد باسم تلك الذات، وما اكتسبته من قدرات، وعرض أصولها وتصرفاتها بوصْفها مثالاً يُحتذى. أما عند العرب فصارت نهوضاً على شاكلة المثال الأوروبي القديم والحديث، ومضامينه التنوير والتقدم على النمط الأوروبي أيضاً. وقد انضرب ذاك النهوض أو ثقافته نتيجة الصراع بين القوميين اليساريين والإسلاميين على الأصالة، ونتيجة فشل مشروع الدولة الوطنية وهي جزءٌ أساسيٌّ في منظومة النهوض، ونتيجة عدوان السياسات الدولية ثم الإقليمية على العرب وثقافتهم ودولهم.  
ولنتوقفْ عن هذا النواح. مؤتمر النهضة العربية، يريد تجديد الرسالة الحضارية. والرسالة الحضارية فضلاً عن غموض التعبير، لها عنوانان كبيران اليوم: الولايات المتحدة، التي تسيطر ثقافتهاعلى أنماط الحياة في العالم. والصين التي تعرض نموذجاً لمكافحة الفقر والخروج منه، ومشروع المحيط والطريق لتجديد طريق الحرير الوسيط، والازدهار الاقتصادي الذي تكون الصين مركزه. أما الولايات المتحدة فقد سئمت من الأعباء، وتريد الانكفاء، لكنّ العالم يتشبثُ بها باعتبار ماضي رسالتها الحضارية! وأما الصين فهي شديدة الإقبال على التبشير  بسلامة العالم من خلال مشروعها ذي الشقين، وبرهانُها تجربتها الذاتية بالداخل الصيني وبشرق آسيا.
هل نستطيع التطلع إلى هذا الأمر، أي تجديد الرسالة، والرسالة لا يمكن اليوم إلاّ أن تكونَ عالمية- هل نستطيع تجديدها بالشروط الحاضرة؟ لا يمكن القياس بالطبع على الماضي على الإطلاق، والأمر صعبٌ جداً في الحاضر لجهتين: لجهة الأوضاع التي نعاني منها، والتي ما عاد فيها عربيٌّ واحدٌ آمِناً فضلاً على أن يكونَ طامحاً. ولجهة المقارنة بالمشروعين الكبيرين المطروحين؟!
لقد رأيتُ في مقارباتٍ سابقة خلال السنوات الثلاث الماضية أن لدينا ثلاث أولويات وجودية إذا صحَّ التعبير، من أجل استعادة الوعي، وبداية استعادة العافية: استنقاذ الدولة الوطنية، واستعادة السكينة في الدين، وتصحيح العلاقة بالعالم. وكُلُّ هذه الأولويات تتطلب جماعةً استراتيجيةً مُتراصّة تستهدف إجراء تحولاتٍ كبرى من أجل إزالة التطرف في الدين وتسييسه، ومن أجل استعادة شرعية الدولة بإقامة أنظمة الحكم الصالح، ومن أجل التفكير والتدبير بشأن إقامة علاقاتٍ مؤثرة بنظام العالم المعاصر ودوله الكبرى.
هل هذه هي رسالتُنا الحضارية؟ في حالتنا الحاضرة، هذه هي رسالتنا الحضارية: لا نريد أن نخافَ من العالم ولا أن نُخيفه، ونريد ملاءةً استراتيجيةً تحول دون أن نُظلم في الأرض أو الكرامة، ونريد إتاحة الفُرَص لشباننا بحيث يتمكنون بجدّهم ونبوغهم أن يشاركوا في صنع رفاهيتنا واستقرارنا، وأن يشاركوا في أمن العالم واستقراره.


name country