header
التحالف الطائفي والاستراتيجي ضد العرب

إنّ الجاري ضد حلب والموصل الآن هو عبارةٌ عن حلقاتٍ في سلسلة تمضي من طهران إلى بغداد إلى دمشق وبيروت وغزة واليمن. ورأسُ الحربة في العملية كلّها طهران، وقد كسبت لها روسيا الاتحادية، وحيّدت الولايات المتحدة بوعيٍ أو بتقدير استراتيجي مختلف. وقد ظللتُ آمُلُ – على تجاهُلٍ بعض الشيئ- أنّ الولايات المتحدة ربما كانت لها كما سبق القول، تقديراتها الاستراتيجية المختلفة، إلى أنّ صدر قانون "جاستا" عن مجلسي الكونغرس؛ فاستقرّ لديّ الاقتناع أنّ الولايات المتحدة هي أيضاً ضمن التحالف ضد العرب والإسلام السني.
إنّ هذا الأمر أو التقدير لا يمكن تسميته "مؤامرة" بالمعنى المعروف لذلك اليوم. لأنّ كلَّ ذلك يجري عَلَناً وبدون تبريرات أو تسويغات. وقبل الوصول إلى طهران وآثارها الطائفية والقتالية، لننظر في الوقائع الأخيرة على الأرض، ومن أهمِّها الإعلان عن هدنة الـ 72 ساعة على الجبهة اليمنية. لقد رحّب الحوثيون بالإعلان الذي فرضته الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد جاء ترحيبهم مجرَّداً وبدون الالتزام بأي شيئ من مندرجات القرار الدولي رقم 2216، مع الإعلان عن اعتزامهم تشكيل الحكومة الانفصالية التي تحدثوا عنها سباقاً! ولقد صرنا نطلب منهم فقط أن يفكّوا الحصار عن تعز، أو ما هو أقلّ: السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة المنكوبة! والواقعةُ الأخرى الهدنة التي أعلنها الروس بمدينة حلب من طرفٍ واحد، وقالت الاُمم المتحدة إنها ليست كافية، ولا ضمان فيها لإدخال المساعدات لشرقي المدينة.  حلب موجودة الآن على لائحة التهجير. وأردوغان يُهوِّل بأنّ تركيا ستضطر لاستقبال نصف مليون أو مليون لاجئ. لكنْ لماذا نعتبر كلام أردوغان تهويلاً، فقد تهجَّر في سورية خلال أكثر من خمس سنوات حوالى الثلاثة عشر مليوناً، منهم ستة ملايين صاروا خارج سورية. ونحن نعلم من وسائل الإعلام أنّ مقاتلي المعظمية وعائلاتهم يُهجَّرون هذه الأيام إلى إدلب. وحصل ويحصل مثل ذلك في الزبداني وداريا ومضايا والوعر بحمص، والدورُ آتٍ على جوبر واليرموك وزاكية وخان الشيخ وإلى آخر سلسلة المدن والبلدان المنكوبة.  
ولنصل إلى الموصل، التي تقول المنظمات الإنسانية إنّ التهجير قد يطال مليوناً من السكان، وقد أعدّ الدوليون والحكومة العراقية حتى الآن خمسين ألف خيمة لمستنقع الهجرة هذه! وما يحصل بالموصل الآن مثير بسبب ضخامة الأعداد، وإلاّ فإنه قد جرى مثله منذ العام 2014- 2015 في أمرلي وجرف الصخر وتكريت والمقدادية والفلوجة والرمادي، ومئات القرى والبلدات التي قد لا تكون أسماؤها معروفةً جيداً للإعلام، لكنها معروفة لسكّانها البؤساء، أو الذين كانوا سكّانها.  لقد قال الحشديون إنّ هدفهم الأول الآن هو مدينة تلعفر، لأنّ فيها تركماناً شيعة يريدون تحريرهم. وقد قال المراقبون إنّ المقصود من احتلال تلعفر أن تكون منفذاً للحرس الثوري يدخل من طريقها إلى سورية، بحيث يكون لطهران منفذ بري فيما بين  إيران وشرق سورية، فلا تحتاج لجهود حكومة العبّادي الوطنية العظيمة! والخلاصة أنّ المهجَّرين من العرب السنة بالعراق منذ العام 2014 يبلغون حوالى الثلاثة ملايين ونصف المليون، وبعد التهجير من الموصل ونواحيها يمكن أن يصلوا إلى خمسة ملايين!
وهكذا وفي نهاية العام 2016 سيكون لدينا أو علينا من المهجَّرين العرب السنة في سورة والعراق قرابة العشرين مليوناً، وهذا فضلاً عن مقتل أكثر من مليون، وخراب العمران، وإذلال الإنسان!  
ولنعُدْ إلى حيث بدأْنا. إيران التي استولت على العراق رسمياً عام 2010-2011، ما ساعدت تلك الدولة  ذات الكثرة الشيعية في إقامة نظامٍ للحكم الصالح. بل إنها نمّت الميليشيات الطائفية، وشاركت في الاستيلاء على الأموال والثروات مع ربيبها المالكي. وقد اتبعت سياسات القمع والتهجير ضد سكان الأنبار وصلاح الدين ونينوى، إلى أن ثار السكان ووقعوا بين الميليشيات الإيرانية وداعش. وعندما هبَّ الأميركيون بتحالفهم الدولي لمصارعة داعش، كان كل  تقدمٍ على الأرض للجيش العراقي العظيم يعني التهجير والقتل. والوقائع لذلك واضحة لا تحتاج لبيان. وفي سورية جرى اتباع السلوك نفسه منذ حمص ونواحيها، والآن دمشق (داخلها) ونواحيها. وعندما عجزت قوات الأسد عن الإخضاع والقتل والتهجير بالقدر المطلوب، جاءت الميليشيات الإيرانية وعلى رأسها حزب الله، حزب الولي الفقيه. واندفعت روسيا الاتحادية تحت نظر الولايات المتحدة لإنجاز المهمة التي ما استطاعها الأسد وميليشياته والإيرانيون وميليشياتهم. وقد تحدثوا عن الاستيلاء على أربع عواصم عربية، والآن يتحدثون عن حلب الشيعية بعد حمص الشيعية، وضواحي دمشق الشيعية.
لا ينبغي أن تكون لدينا أَوهام بعد هذه الوقائع المهولة. المراد تغيير وجه المشرق العربي بالتهجير والتقتيل والاستيلاء الاسترايجي. نحن نواجه خطراً وجودياً إذا لم يبق ناحيةٌ بمأمن. ويا للعرب!
radwansayyed@gmail.com
www.ridwanalsayyid.com
جريدة الاتحاد في صفحة وجهات نظر يوم الأحد في 23/10/2016

name country
تاريخ الاضافة 11/5/2016
الاسم: ahmed
البلد: السودان