header
سعود الفيصل والسياسة الخارجية السعودية في الوطن العربي

عندما جاء الأمير سعود الفيصل إلى مؤتمر بيت الدين بلبنان عام 1976 كانت تلك بين أُولى خطواته في السياسة الخارجية للمملكة. لكنّ المملكة ما كانت هي مملكة الستينات المنهمكة في نزاعٍ مع مصر على اليمن؛ بل صارت هناك شراكةٌ مع مصر بعد موقف الملك  فيصل في مناسبتين: حرب العام 1967 حيث وقفت المملكة مع مصر في مؤتمر الخرطوم لتحرير الأرض العربية، وتفاوضت مع جمال عبد الناصر من أجل الحلّ في اليمن، والتركيز على النزاع مع إسرائيل- وفي حرب العام 1973 عندما أقدم الملك فيصل على الحظْر البترولي نُصرةً لمصر وسورية. في مؤتمر بيت الدين كان مبعوث الرئيس السادات حاضراً، لكنّ الأمير سعود الفيصل كان هو الشخصية الرئيسية. وهو الذي اقترح تشكيل قوة سلام عربية لتهدئة النزاع في البلاد. بيد أنّ مؤتمر بيت الدين كان من آخِر المناسبات التي كانت فيها السعودية ومصر وسورية تتحدث بلسانٍ واحد. إذ في العام 1977 ذهب الرئيس السادات إلى القدس، وما صمدت المهادنةُ بين النظامين البعثيين في سورية والعراق. وتعكرت الأجواء بين الدول في المشرق العربي على وقْع انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، وتوقيع اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل. وكان مؤتمر بغداد الذي اشترع مقاطعة مصر، آخِر مناسبة التقى فيها السوريون مع العراقيين. ولأكثر من عشر سنواتٍ كان الموضوع الرئيس في السياسة العربية للمملكة: التضامُن مع العراق من جهة، ومحاولة إيقاف الحرب بين العراق وإيران من جهةٍ ثانية. ومن جهةٍ ثالثةٍ محاولة تهدئة النزاع بين سورية والعراق. وقد قال الأمير سعود الفيصل في إحدى المناسبات عام 1995: كانت تصرفات صدام حسين تكاد تقطع الأنفاس، فما أن اطمأنناّ موقتاً إلى توقف الحرب بين العراق وإيران عام 1988 دون أن يضيع العراق، حتى فأجأَنا صدام حسين بالحرب على الكويت! كانت مصر غائبةً بالمقاطعة، وكان العـراقُ مهـدَّداً، وها هو يهدِّد سورية بعد أن اعـتبر نفسَه منتصـراً في الحرب مع إيران، ثم هـا هو يحتلُّ الكويت ويُهدِّد دول الجزيرة الأُخرى. بعد المقاطعة البترولية عام 1974 اخترعت أميركا قوات التدخل السريع لحماية مصالحها وأمن العالم الغربي كما قالت، والآن ها نحـن نستعينُ بها لإخراج قوات صدام من الكويت، بعد أن عجزت وساطاتُنا ورجاءاتُنا في إيجاد حلٍ عربيٍّ لمشكلة الاحتلال الجديد. كان دور السعودية هو دور مُطْفئ النيران، ثم وجدت نفسَها في قلب النيران، وما بقي غير سورية للحركة في المنطقة، بعد غياب مصر ثم انكفائها، وانكسار العراق وحصاره. لكن وكما فوجئت المملكة بغزْو الكويت، فوجئ العربُ جميعاً بحصول اتفاق أوسلو بين عرفات وإسرائيل. وكانت وجهةُ نظر الرئيس الأسد أنّ الاتفاق غير قابلٍ للتطبيق، وأنه مملوءٌ بالأفخاخ. وكان رأي الأمير سعود الفيصل، وكلمته المفتاحية أنه حتى السِلْم يحتاج إلى توازُنٍ، وأين هو التوازُن الذي يقف وراء اتفاق أوسلو في غياب مصر، وانكسار العراق، واعتبار الرئيس الأسد أنه يستطيع الحلول محلَّ منظمة التحرير الفلسطينية باعتباره الأكثر حرصاً على فلسطين، وعلى السلم الأهلي اللبناني!
وسط هذا الموقف الصعب، عملت السياسة الخارجية السعودية على الانفتاح على مصر بدون شروط، وشكّلت مجموعة الستة للعناية بالشؤون العربية المشتركة بعد أن تعذر جمع القمة، بل وجمع وزراء خارجية الجامعة العربية. وكان الأكثر إيلاماً للأمير سعود، كما ذكر لاحقاً، حصول اتفاق وادي عربة بين الأردن وإسرائيل عام 1994. قال: ماذا نقول للأردن، وقد سبقه للصلح كلٌّ من مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية؟!  
قليلاً ما كان الأمير سعود الفيصل يقدّم نظرةً شاملةً في السياسة الخارجية للمملكة في أحاديث صحفية أو خاصة. لكنه فعل ذلك مرةً في دردشةٍ مع صحفيين عرب في نيويورك عام 1995 أو 1996 عندما بدأَ التعثر في اتفاقية أوسلو على أثر مقتل إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الذي وقّع أوسلو مع عرفات. قال له صحفي: أياً تكن صعوباتُ التسعينات على العرب؛ فإنّ فترة الثمانينات التي بدأت بالحرب العراقية- الإيرانية، وانختمت بالحرب على الكويت، كانت الأكثر صعوبةً ودماراً وانكساراً. فقال الأمير: القضايا والمشكلات في المنطقة مترابطة ومتشابكة. لكنك لا تستطيع فهم المشكلة من أجل التفكير في طريقة مقاربتها إلاّ إذا عزلْتَها مؤقتاً. وقد كان لدينا في الثمانيات: بدء تنفيذ اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، والحرب العراقية/ الإيرانية، والصراع السوري/ العراقي، والحرب  الأفغانية بجوارنا وانجذاب شبان العرب لخَوض غمارها. لكن كان عندنا أَوْلنا أيضاً: اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، والتمكُّن أخيراً من إنهاء الحرب اللبنانية من بعد مخاضٍ هائلٍ طوال الثمانينات على أثر الغزو الإسرائيلي للبنان عام  1982. وكما شهدت أواخر الثمانينات الحرب على الكويت، شهدت أيضاً قيام الوحدة اليمنية. وقد كنتُ وقتها متأثراً بالتجربة الجديدة والإيجابية إلى حدّ أنني ألقيتُ بالجامعة العربية ما يشبه أُنشودةً للفرح بالوحدة.إنما أبرزُ الإيجابيات في نظري هو قيام وتفعيل مجلس التعاون الخليجي. وهذه نقطةُ قوةٍ تكادُ تُعادلُ في أهميتها كل السلبيات  السالفة الذكر. لا، التسعينات سنتذكرها جميعاً باعتبارها الأكثر صعوبةً. لأنه يميّزها متغيِّر رئيسي، يجعل كلَّ العوامل الأُخرى جانبية أو هامشية، وهو انتهاءُ الثنائية القطبية، وحلول حقبة الهيمنة الأميركية. نحن أصدقاء للولايات المتحدة، لكنّ تأثيرنا في سياساتها الشرق أوسطية ضعيف، لأنّ العرب عوَّدوا أميركا والأتحاد السوفياتي من قبل على أن لا يتعاملوا معهم بشكلٍ جماعي باعتبارهم أعضاء في جامعةٍ ومجموعةٍ عربية. بل يتمُّ التعامُل حتى في القضايا الكبرى مثل قضية فلسطين على انفرادٍ ودولةً دولة. فحتى الحكام العسكريين الذين كانوا يتمدحون بالاشتراكية والعداء للإمبريالية، يقيمون في السنوات الأخيرة وكلٌّ على انفراد ما يعتبرونه صفقات رابحة مع قوة الهيمنة الجديدة. إنّ الدبلوماسية الوقائية تحتاج إلى  ما يمكن أن يُعتبر توازُناً، أي أن يكون لديك نظرياً على الأقلِّ خياران أو أكثر، أما اليوم فلا تملك غير منفذٍ واحدٍ، وهذا مع الضعف بسبب الفُرقة والتفرد. وحالةٌ كهذه لا خيرة فيها لمختار. أوسلو ستتعثر لأنه ما عادت لها قوة دافعة داخلية. وفي فلسطين صارت هناك قوتان سياسيتان وعسكريتان بدلاً من جهة واحدة.  
على أنّ هذا التقدير غير المتفائل للأوضاع في التسعينات، ما هدّأَ من حركة سعود الفيصل للترميم والمبادرة. ففي الوقت الذي كان يتابع فيه تطورات الأوضاع في فلسطين، عادت العلاقاتُ مع مصر إلى مجاريها تماماً، وبالتعاون مع دول الخليج والأردن والمغرب والجزائر وسورية، عادت اجتماعات الجامعة العربية للانتظام. ورغم توتيرات القذافي، فقد أراد الفيصل أن تعود مصر ومن ورائها الدول العربية القادرة والمبادرة للاندفاع باتجاه إفريقيا. كما أراد من دول المغرب العربي أن تختبر بجدٍ حزام التنمية والتعاون الذي تعرضُهُ أوروبا على دول البحر المتوسط وما وراءها. كان مستندُهُ أنّ هناك إمكانيات لإقامة شراكات مع أوروبا لها مستقبلٌ، لأنّ الأوروبيين يربطونها بالحلّ العادل للقضية الفلسطينية. لكنه ظلَّ يخشى التفرد الأميركي باعتبار أنّ أولويات الولايات المتحدة بالمنطقة، في زمن الهيمنة بالذات، ليست هي ذاتها أَولويات دول المنطقة من أصدقاء الولايات المتحدة.
إنّ هذه المجهودات الاستثنائية خلال النصف الثاني من التسعينات، كان مقدَّراً لها أن تتجمع وتتكامل في مؤتمر القمة العربية ببيروت عام 2002، والذي حدث فيه أمران: حضور نائب صدام حسين عزة الدوري، في محاولةٍ لإخراج العراق من العزلة والحصار والأمر الثاني: الإعلان عن المبادرة العربية للسلام. والطريف أنّ المشكلة ما بدت في مصافحة الكويتي للعراقي، بل في موقف شارون وبشار الأسد وإميل لحود من تحدث ياسر عرفات بالدائرة المغلقة إلى القمة، رغم الحصار المضروب عليه. لقد أراد البشاريون أن يكونَ خطاب بشار الأسد هو الخطاب الرئيسي، لا خطاب عرفات ولا أيّ أحدٍ آخر!  
إنما على ما كان من استراتيجيات مصالحة ومبادرة وسط الظروف القاسية، وهي الأمور التي جرى الإعداد لها منذ العام 1999 بعد تعثر كل المحادثات الفلسطينية/ الإسرائيلية، كما جرى استكشاف كل السبل المعقولة وغير المعقولة لاستئلاف صدام حسين؛ عندما وقعت القمة أخيراً، كانت المصالحة والمبادرة كلتاهما قد افتقدت الأساس، وصارتا مستحيلتين على خلفية أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001!
لقد ترتبت على أحداث الحادي عشر من سبتمبر خمس نتائج عاجلة:
أولاً: احتلال أفغانستان والعراق، ونشر الدمار فيهما ، وتغيير توجههما الاستراتيجي.
ثانياً: اندلاع الحرب العالمية على الإرهاب، والتي حاصرت معظم العرب وسط شُواظها، وانتشار الجيوش الأميركية البرية والبحرية والجوية في بحار العالمين العربي والإسلامي وشواطئهما ودواخلهما.
ثالثاً: مشاركة الولايات المتحدة لإيران في غزوتيها لأفغانستان والعراق. وبالتالي المشاركة في تحديد مصائر البلدين. وما يزال الحال على هذا المنوال حتى اليوم.
رابعاً: صعود موجات جديدة من العنف والإرهاب تارةً بداعي مكافحة الغزو الأميركي، ومن القاعدة إلى الزرقاوي إلى داعش، وطوراً بداعي إقامة الدولة.
خامساً: إنتهاز الفرصة من جانب الإدارة الإسرائيلية (من شارون إلى نتنياهو)، لاعتبار أنّ جميع الفلسطينيين عنيفون وإرهابيون، وأنه لم يعد لإسرائيل شريكٌ في محادثات السلام والحل التفاوضي!
لقد كان الموقف مستحيلاً بالنسبة للعراق. لكنه كان صعباً جداً على سائر البلدان العربية ووزراء خارجيتها. ما عاد يمكن الحديث عن عزل المشكلات وتفكيكها، ولا الحديث عن التوازن وتقديراته. وصار المطلوب الصمود ولو بالداخل، والدبلوماسية الدفاعية. وسمعت رواياتٍ مختلفة عمن اقترح تكوين تجمع دول جوار العراق: تركيا أم السعودية، إنما المهم أنّ الأمير سعود الفيصل أراد استخدام الاجتماعات للضغط على الولايات المتحدة لتعجيل الانسحاب. وما أمكن مثل العام 1990 الطلب  من الاميركيين عمل شيئ للفلسطينيين، لكنْ إنْ لم يمكن القيام بشيئ، بالفعل، أفلا يمكن تحييد الفلسطينيين، أو عدم شن الحرب عليهم!
على أنّ المشكلتين اللتين تنبَّه لهما الأمير سعود الفيصل ورافقتاه وأقلقتاه إلى آخِر العمر، كانتا التطرف والعنف بداخل الإسلام، والتدخُّل الإيراني في دول المنطقة بقصد الاستيلاء، أو القسمة والتخريب حين لا يكون ذلك ممكناً.
كنتُ أرى أنّ التطرف الديني  وصل إلى حدود الانشقاق عندما صار هَمُّهُ استناداً إلى التحويلات التي أجْراها في فقه الدين، إقامة دولةٍ دينيةٍ صارت لديه ركناً من أركان الدين. وكان همي البحث عن قوى وإمكانيات المقاومة من داخل الدين. لأنّ تسييس الدين، وإدخاله في بطن الدولة، يُحدثُ تشرذماً وانقساماً لا ينتهي عند حدّ. وقد كنتُ أُجادلُ أنّ الدين لا تتغير طبيعته، وأنّ النظام السياسيَّ ما كان يوماً ركناً من أركان الدين، أو معياراً للشرعية في الدين والدولة، عند أهل السنة والجماعة. والأمر الآخَر أو الجانب الآخر لإمكانيات مقاومة التسييس هو الافتراق بين التيارات الصحوية لجهة فقه الفسطاطين التأصيلي والذي ما صارت الدولة، بل مصارعة الآخر الكافر - استراتيجيته الهجومية.
في أواخر العام 2005 قرأتُ تصريحاً للأمير سعود الفيصل يقول فيه إنّ كل الجهاديين يقولون بالخلافة العالمية. وصحيحٌ أنهم قلةٌ، لكنهم مصممون. ولذا ينبغي أن يكونَ هناك تصميمٌ على المكافحة من أجل إنقاذ الدين والدول. وقد تجادلْتُ معه مباشرةً عام 2007 بشأن التفرقة بين جهاديي الثورة وجهاديي الدولة؛ فقال: كان هذا قبل ثلاثين أو أربعين عاماً، حين كان الصحويون المسيَّسون هم الذين يقودون مشروع الدولة. أمّا في العقدين الأخيرين، أفلا ترى أنّ شبان السمع والطاعة سابقاً، إنما يتهافتون اليوم على الموت من أجل الدولة الميمونة، كما يتهافتُ الفراشُ على النار؟! أنت تسميه انشقاقاً، وأنا اسميه مرضاً خطيراً، وأنت تبحث عن المقاومة في أعراف التقليد، وفي الفروقات المعاصرة بين الإسلام السياسي، والإسلام الجهادي؛ وأنا أرى أنّ هذا كلَّه ما عادت لديه قدراتٌ معتبرة، ولا بد من نضالاتٍ جديدةٍ ببصائر جديدة.    
وأما التدخل الإيراني في الدول والمجتمعات، فقد ذكر الأمير أنه أحسَّ به لأول مرةٍ بقوةٍ في العام 2002 حين كانت الولايات المتحدة تغزو أفغانستان، وتُعِدُّ لغزو العراق. كان الإيرانيون مترددين بعض الشيئ لأنّ الجيوش الأميركية ستكون شديدة القرب في البر والبحر والجو. لكن عندما اتفقوا مع الأميركيين على أن تحكم الميليشيات الشيعية القادمة من إيران البلاد بعد إسقاط صدام، وهم بمعيتهم، ما عاد هناك ترددٌ أو هواجس كبيرة. وفي حين كانت السمعة الكبرى لحزب الله في النضال والقتال والجذب لوهَج الثورة؛ فإنّ ثروة العراق في الحقيقة هي التي نشرت ظلال إيران وبيوت عناكبها في البلاد العربية والإفريقية وآسيا الوسطى، بحيث ضارعت جهود السنوات العشر، جهودَ ثلاثين أو أربعين سنةً من قبل.
كيف نكافح التدخل أو التغلغل الإيراني؟
نقوم بذلك بالعودة إلى الأساس والثابت، وهو مجلس التعاون الخليجي. وإلى ذلك الملكيات المستقرة بالمغرب والأردن. بيد أنّ الجناح الآخر بكامله هو في الجانب المصري. ولذا فقد خاف الأمير سعود الفيصل على مصر كثيراً بعد العام 2012 وتحدث عن إمكان تغير اتجاهها الاستراتيجي.
ما باح الأمير سعود الفيصل بدبلوماسيته الدفاعية في مؤتمر القمة بسرت عام 2010. بل صارح المجتمعين بمقتضيات اللجوء إلى وسائل الصمود والدفاع. وذلك عندما ناقش الأستاذ عمرو موسى في مسألة الحوار الاستراتيجي مع الجوار. قال الفيصل إنّ الحوار الاستراتيجي ممكنٌ مع الأفارقة، وغير ممكن الآن مع الجارين إيران وتركيا. إنهم يتدخلون في كل مكان، ولهم مراكز قوةٍ ونفوذ وبخاصةٍ إيران. نحن في حالة "خواء استراتيجي"، ولا بد من الخروج من هذه الحالة بالعمل الجماعي،  أو نضيع دولةً دولة.
على مشارف العام 2013 كان سعود الفيصل يتطلع إلى الوراء فيستعرض الأحداث بعد 2001، من احتلال أفغانستان، إلى احتلال العراق، إلى احتلال غزة، إلى احتلال بيروت. قال الجنرال جعفري عام 2013 إنّ لديهم مائة ألف مقاتل في البلاد العربية، بيد أنّ أحد نوابه قال عام 2015: بل إنّ لديهم مائتي ألف مقاتل! ثم إنه يتطلع من حوله فيجد الاضطراب في مصر وتونس واليمن، والاضطرب والتدخل الإيراني في سورية ولبنان والعراق. وفي حالةٍ بائسةٍ كهذه حتى الدبلوماسية الدفاعية أو المحدودة الحركة تحتاج إلى أنياب. لكنّ ما أقدمت عليه المملكة في السياسة الدفاعية والخارجية فاق التوقعات، وبلغ حدود آمال الأمير سعود الفيصل رحمه الله: من المشاركة في الحملة على داعش، وإلى عاصفة الحزم والتحالف العربي، فالتحالف العسكري الإسلامي، فالاتفاق مع الرئيس السيسي على تأسيس قواتٍ عربيةٍ مشتركة، فمقررات مجلس التعاون الإسلامي في الأمن الفكري والديني والاجتماعي والعسكري.
كنا نزعجه رحمه الله عندما يشكو الخواء والفراغ والاختراق، بإنشاد بيت المتنبي:
وسوى الروم خلف ظهركَ رومٌ فعلى أي جانبيك تميلُ
وكان يجيبنا على الفور دون أن يتلبث أو يبتسم:
على قدر أهل العزم  تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغُرُ في عين العظيم العظائمُ

------------
(*) كلمة أُلقيت في المؤتمر الاحتفالي الذي أقامه مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية، بالرياض، في 24و25/4/2016.

name country